الشيخ محمد جواد البلاغي

128

الهدى إلى دين المصطفى

بين خمسة أيام قبل خلق آدم . ولكن لنا أن نجادله بكتبه ونقول له : إن توراتك لم تذكر أن خلق الملائكة كان بعد خلق آدم ، بل إما أن يكون في اليوم الثالث أو الرابع أو قبل ذلك ، فلماذا لا يكون آدم خليفة في الأرض بدلا عن الملائكة الأشرار ، والذين لم يحفظوا رياستهم وأخطأوا فلم يشفق الله عليهم ، بل طرحهم في جهنم بقيود أبدية إلى يوم الدينونة ، كما سيأتي عن كتبه ، وهذا كاف في دحض باطله ، وستسمع إن شاء الله اعلام الحق . وقال أيضا على النسق غير أنه تعالى لما عزم على خلقه نوى أن يجعله في الجنة يأكل منها رغدا ولو لم يعصمه لم يحبطه إلى الأرض ليكون خليفة فيها ، فقوله : إنه جاعله في الأرض خليفة وهو ينوي أن يجعله في الجنة فيه نظر ، وحاصل كلامه الاعتراض على جعله خليفة في الأرض مع إسكانه في الجنة ونهيه عما يسبب خروجه منها . قلنا ( أولا ) لنا أن نقول إن الله قال ذلك باعتبار سابق علمه بما يصير إليه أمر آدم في سكناه في الأرض . وقد أوضحنا لك في الجزء الأول ( صحيفة 90 - 91 ) أن آدم لم تصدر منه المعصية القبيحة المانعة لوظيفة الخلافة ، إن أريد بالخلافة معنى النبوة والرئاسة الدينية ، وأن الله بكل شئ عليم لا يغيب عن سابق علمه شئ ، و ( ثانيا ) لنا أيضا أن نقول : إن الجنة المذكورة كانت من جنان الدنيا ، كما جاء عن أهل بيت النبوة ، وذهب إليه جمع من المفسرين ، ولا حجة بقول بعض المفسرين على القرآن إذ قالوا إنها جنة السماء ولا دلالة في قوله تعالى : ( اهبطوا ، واهبطا منها ) لجريان هذا الاستعمال في الانتقال من مكان إلى مكان فقد قال تعالى في سورة البقرة 58 : ( إهبطوا مصرا ) بل هو استعمال متعارف حتى في التوراة إذ تقول : فانحدر ابرام إلى مصر ( تك 12 ، 10 ) انزلوا إلى هناك ( يعني مصر ) فنزل عشرة ( يعني إلى مصر ) ، ( تك 24 ، 2 و 3 ) . وقال المتكلف في الاعتراض على الآية الأولى ، وهذه العبارة ناطقة بأن